
إحباط واكتئاب.. تجارب صعبة وضغوط نفسية يعاني منها اللاجئون
يشتكي كثير من اللاجئين والمهاجرين من الشعور بالوحدة، إضافة إلى ظهور أعراض الاكتئاب في حالات مختلفة. قد تكون الضغوطات لتحقيق النجاح والاستقرار سببا في ذلك بالإضافة إلى عوامل أخرى ، ولا يزال صراع الكثير من اللاجئين والمهاجرين مستمراً مع محاولات التأقلم والاندماج في البلدان المستضيفة التي قد تكون مختلفة تماما ومن جهات متعددة عن بلدانهم التي ولدوا وترعرعوا فيها. الأمر الذي قد يتسبب بشعور بالإحباط والاكتئاب.
“بعد مرور عام تقريبا على وصولي إلى ألمانيا، كنت أصحى في الصباح بصعوبة بالغة، بالكاد أنهض من السرير، ويرافق ذلك شعور بالضجر والضيق” هذا ما قالته لين (مهاجرة من سوريا) واصفة الحالة النفسية التي كانت تمر بها.
وتابعت لين (28) عاما: “يوماً بعد يوم كانت حالتي النفسية تزداد سوءا، فقدت الرغبة بكل شيء من حولي، فقدت حماسي لمتابعة دراسة اللغة الألمانية، حتى فقدت شهيتي وأصبحت بالكاد أتناول طعامي وفقدت الكثير من وزني.. في البداية اعتقدت بأنها حالة مؤقتة وستختفي بعد فترة وجيزة.. ولكنني كنت مخطئة للأسف”.
الاعتراف بالمشكلة
كانت لين تشعر بوحدة رهيبة بحسب تعبيرها، فقد أحسّت أنها قد استبدلت حياتها السابقة الدافئة بوجود عائلتها وأصدقائها من حولها، بحياة باردة مليئة بالالتزامات والصعوبات التي يجب عليها أن تواجهها لوحدها. “صرت أخشى حتى من تفحص صندوق البريد أو حتى بريدي الالكتروني خوفا من المزيد من الالتزامات والمواعيد التي لم يعد لدي لا طاقة ولا رغبة بمتابعتها.. كنت أبكي في معظم الأوقات”.
بعد مرور أشهر على هذه الحالة التي كانت لين تعاني منها، قررت الاعتراف لصديقتها التي ما زالت تقيم في سوريا عن وجود مشكلة تحاول عبثا الخروج منها. وبعد إصرار صديقتها وأختها قررت طلب المساعدة الطبية. وتشرح لين قائلة: “كنت مدركة لوقوعي في براثن الاكتئاب، ولكني كنت أعول على قدرتي الخاصة بالخروج منها، وأرفض فكرة المعالجة النفسية وفكرة تناول الأدوية وخصوصا بسبب ما كنت أسمعه عن الآثار الجانبية لها وإمكانية الإدمان.. ولكني من جديد كنت مخطئة”.
وفي حواره مع مهاجر نيوز قال الأخصائي النفسي معمر نخلة: “لا توجد إحصائيات رسمية توثق عدد حالات الاكتئاب بين اللاجئين. ولكن بعض المصادر غير الرسمية تشير إلى أن حوالي 40 في المائة من اللاجئين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة او الاكتئاب”. وأوضح أنه بالنسبة للأشخاص القادمين من مناطق الحروب والصراعات أو عبر طرقات خطرة، قد يعاني البعض منهم من اضطرابات ما بعد صدمة- التي تظهر أعراضها بعد فترة من الاستقرار- وإذا لم يتم علاجها ستقود إلى حالات اكتئاب.
تخضع لين في الوقت الحالي للمعالجة النفسية وتتناول أدوية، وتأمل أن تتحسن حالتها قريبا وتستغني عن الأدوية. وتقول إنها تشعر بتحسن ملحوظ في الفترة الأخيرة “أمشي تقريباً بشكل يومي، وأمارس اليوغا كل أسبوع.. الاكتئاب مرض كغيره من الأمراض يحتاج إلى الأدوية وخطة علاجية جيدة”.
من جهة أخرى، تشتكي أم أحمد من “الأزمة النفسية” التي يمر بها ابنها سامر (17) عاماً. إذ يفضل الشاب الصغير البقاء وحيداً وقلة التواصل، حتى باتت ملامح الحزن جلية في وجهه. وقالت إن سامر يشتكي دائما من الحياة في ألمانيا ويطالب والديه بالعودة إلى سوريا. تقتبس الوالدة كلمات ابنها :”أنتم دمرتم حياتي”. هذا ما يقوله الشاب الصغير لوالديه. وبحسب ما أوضحته أمه يعود سبب هذا اللوم إلى أنه أراد أن يكمل المرحلة الثانوية ويحصل على شهادة “البكالوريا” وأن يبقى مع أصدقائه. وتقول الوالدة شاكية “لم يكن هذا ممكنا، كان الانتظار لعام آخر بين القذائف بمثابة انتحار”. يحاول الوالدان مساعدة سامر وإقناعه بمواصلة الدراسة في ألمانيا وبوجود الكثير من الفرص له، ولكنه يوماً بعد يوم يزداد “انطواء وحزناً”.
في حالة سامر ترفض العائلة تماما عرضه على معالج نفسي، لأنه بحسب تعبيرهم لا يعاني من مشاكل عقلية. وهذه هي المشكلة التي حملها كثير من المهاجرين معهم إلى أوروبا. إذ يرى هؤلاء أنه من المعيب طلب المساعدة النفسية.